الشيخ الأصفهاني

ترجمة المؤلف 17

حاشية المكاسب

وقد كشف في هذين البيتين عن حقيقة " ما " الشارحة ، تنبيها على الغلطة التي علقت في أذهان أهل العلم من مرادفة التعريف اللفظي لشرح الاسم ، ومطلب " ما " الشارحة وإن كان قد يراد من شرح الاسم التعريف اللفظي أحيانا ، ومنشأ هذا الاشتباه ما ذكره الحكيم الفيلسوف السبزواري في شرح منظومته من ترادف التعريف اللفظي ومطلب " ما " الشارحة ، فأوقع الباحثين في هذا الاشتباه ، حتى كشفه شيخنا في هذين البيتين الرصينين ، وأوضحه في شرحه للكفاية في المطلق والمشروط من مقدمة الواجب . وقوله في الجعل والمجعول بالذات : الجعل للشئ بسيطا يعرف * وجعل شئ شيئا المؤلف وليس جعل الذات ذاتا يعقل * إذ ليست الذات لها التخلل كذاك لا يعقل جعل الذاتي * أو عرضي لازم للذات ولا كذاك العرض المفارق * فإن امكان الثبوت فارق والحق مجعولية الوجود * بالذات لا ماهية الموجود فانظر إلى هذا البيان الجزل ، والقول الفحل ، والأسلوب السهل ، والتعبير الرصين عن أدق معاني الفلسفة وأسماها بغير تكلف ، وبلغة سليمة ناصعة لا تجد فيها فضولا ولا خللا ، كما وجدنا المنظومات الأخرى في الفنون ، لا سيما بعض المنظومات الفلسفية النابية ، ومن أين متحت دلوك في هذا القليب تغترف الماء الزلال ، بل الدر الثمين ، وما سقناه من الأبيات إنما هو غيض من فيض كشاهد على ما نقول . أدبه : نشأ أستاذنا ميالا لكل علم وفضيلة ، وكانت عبقريته تساعده على اتقان كل ما تصبوا إليه نفسه من الفنون والعلوم ، فلم يفته أن يتجه إلى ناحية الأدب العربي في عصر كان للأدب فيه سوق رائجة ، فيصوب فيه بسهم وافر ، وساعدته نشأته العربية في محيطي الكاظمية والنجف الأشرف على أن يكون أديبا يقرض الشعر ويجيد النثر ، وله في الشعر قصائد رقيقة تدل على ذوق عال وطبع مستقيم ، ولكنه كان لا يحتفل بها ، فلم يحتفظ بها ولم